اول حاجه

أول حاجة شفتها جوه أوضة البيبي كانت دبلة مراتي مرمية في نص سرير الطفل الفاضي.

تاني حاجة كانت نقطة دم ناشفة على حافة السرير الأبيض… نقطة صغيرة، لكنها خلت قلبي يقع في رجلي.

همست وأنا بمسك الدبلة بإيدي المرتعشة:

“لا… سارة مستحيل تعمل كده.”

من خمس شهور، كانت سارة واقفة قدامي وإيدها على بطنها الصغير، بتبتسم وهي بتودعني قبل سفري.

قالت:
“هتلحق ترجع قبل الكريسماس؟”

ضحكت وقلت:
“هرجع قبلها بكتير.”

ردت وهي بتزقني بهزار:
“إنت قلت نفس الكلام قبل كده.”

أمي وقفت جنبها وقالت:
“ما تشغلش بالك… أنا ههتم بيها وبالبيبي لحد ما ترجع.”

سافرت وأنا مطمن.

لكن بعد أسابيع، رسائل سارة بدأت تتغير.

“أنا كويسة.”

“البيبي بخير.”

“ركز في شغلك.”

كل الرسائل بقت قصيرة… باردة… وكأن اللي بيكتبها مش هي.

كل مرة أقول هرجع، أمي كانت تمنعني بحجة إن سارة تعبانة ومحتاجة راحة، وإن السفر هيقلقها.

ولما رجعت أخيرًا…

لقيت البيت ضلمة.

عربية سارة واقفة مكانها.

لكن هي… اختفت.

سألت أمي:
“سارة فين؟”

بصتلي بكل برود وقالت:
“مشيت من عشرة أيام.”

اتجمدت مكاني.

“إزاي؟! وكانت بتكلمني كل يوم!”

قالت بهدوء:
“يمكن كانت مش مرتاحة معاك.”

صرخت:
“مين كان بياخد تليفونها؟”

لأول مرة… أمي سكتت.

لفيت بعيني في البيت، لحد ما لاحظت نور خارج من أوضة مقفولة آخر الطرقة.

الخفير العجوز ممدوح وقف قدامي وقال بصوت منخفض:

“يا أستاذ أحمد… بلاش تدخل.”

لكن تجاهلته.

فتحت الباب…

ولقيت سرير مستشفى مربوط في الأرض، وشبابيك عليها حديد.

وعلى الحيطة…

رسالة مكتوبة بخط سارة:

“يا أحمد… والدتك قالتلي إنك مش عايزني ولا عايز ابنك…”

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت حركة جاي من ضلمة الأوضة ورايا…وو
أحمد لف بسرعة، وقلبه بيدق بعنف.

الضلمة كانت ساكتة… لكن الصوت اتكرر.

صوت سلسلة بتتحرك على الأرض.

مد إيده يدور على مفتاح النور، لكن قبل ما يوصله، سمع نفسًا متقطعًا خارج من آخر الأوضة.

اتجمد مكانه.

وقال بصوت مرتعش: “مين هناك؟”

ماحدش رد.

لكن بعد ثوانٍ… خرجت إيد نحيفة من ورا الستارة القديمة، وإصابعها كانت بترتعش كأن صاحبتها بقالها أيام ما شافتش النور.

أحمد قرب خطوة.

وفجأة الخفير ممدوح شدّه من دراعه بعنف.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *